محمد جواد مغنية

539

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : موجدتك : غضبك . والجهد - بفتح الجيم - التعب والمشقة ، وأيضا الوسع والطاقة ، وبضمها الطاقة والقليل من الرزق . والجد - بكسر الجيم - الاجتهاد . وحمامه : موته . واصحر : أبرز . الإعراب : استبطاء مفعول من أجله لأفعل ومئونة تمييز ومثلها ولاية ، وناصحا صفة لرجل ، ولنا متعلق بناصح . المعنى : ولد محمد بن أبي بكر قبل وفاة رسول اللَّه ( ص ) ببضعة شهور ، وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية ، تزوجها جعفر بن أبي طالب ، فرزق منها أولادا ، منهم عبد اللَّه الشهير بكرمه ، ثم تزوّجها من بعده أبو بكر ، فولدت له محمدا ، ومن بعد أبي بكر تزوجها الإمام ، فولدت يحيى . فمحمد هو ابن أبي بكر وربيب الإمام ، وكان يحبه ويثني عليه ، وولاه مصر . . ثم رأى أن يستبدل به الأشتر ، ليكون حصنا منيعا لمصر من معاوية وابن العاص ، فكتب له العهد المشهور ، ولما علم محمد بن أبي بكر بذلك عتب وتألم . . ودسّ معاوية للأشتر السم بالعسل قبل ان يصل إلى مصر ، فبقي محمد واليا عليها ، وكتب الإمام له هذه الرسالة : ( أما بعد ، فقد بلغني موجدتك إلخ ) . . لما ذا صعب عليك اختياري للأشتر أتظن أنه أعز علي منك ، أو اني اتهمك بالتقصير في عملك . . كلا ، ولكن الحكمة والمصلحة قضت بذلك . . هذا ، إلى اني ما أردت طردك وعزلك ، وإنما أردت نقلك إلى بلد آخر يسرك ويعجبك ، ولا يجر عليك المتاعب والمصاعب كمصر القريبة من معاوية والتي جعلها طعمة لابن العاص . فهوّن عليك . ( ان الرجل الذي كنت وليته أمر مصر إلخ ) . . وهو الأشتر ، كان مخلصا للَّه ولنا ، وأنت كذلك يا محمد ، ولكن معاوية كان يهاب الأشتر ويتحاماه حيث